السيد عبد الله الجزائري

184

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

ومشربه من بحر الغضب والقهر وكذا يترجح الرجاء إذا امتنعت النفس الخائفة عن التوبة بسبب غلبة اليأس لكثرة المعاصي وفترت عن فضائل الأعمال واقتصرت على الفرائض فينبغي المعالجة بتحصيل الرجاء وتقوية أسبابه استصلاحا للنفس الخارجة عن الاعتدال لتتحرك إلى التوبة وتتنشط للعبادة أو ضعف البدن عن العمل وأشرف على الموت فان الأصل حينئذ الرجاء أيضا وحسن الظن باللَّه ليموت على المحبة إذ الخوف جار مجرى السوط الباعث على العمل وقد انقضى وقته وأسباب الخوف تقطع نياط قلبه وتعين على تعجيل موته وروح الرجاء يقوى قلبه ويحبب اليه ربه ولا ينبغي ان يفارق أحد الدنيا الا محبا للَّه ليكون محبا للقائه حتى يحب لقاؤه وربما يكون الأصلح بحال العبد الخوف وتقوية أسبابه وذلك ان غلب عليه التمني والاغترار واعتاد المعاصي وأخلد إلى الأمن كما هو الغالب فيما يشاهد من أبناء زماننا حتى صار الخوف مع غلبة أسبابه أعز من الكبريت الأحمر لا يوجد منه الا اسم يتذاكر في المحاورات ولفظ لا يشم معناه رائحة من الوجود كالأعيان الثابتات فيحسن إطلاق القول فيهم بان الخوف أفضل لأنه الأصلح بحالهم وحديث الرجاء معهم يجرى مجرى تقريب العسل إلى المريض الصفراوي بل أبلغ فيهم من السم الناقع والسيف القاطع والأصلح في نفس الأمر التسوية والاعتدال لكنه لمن اتقى ظاهر الإثم وباطنه وهم الذين مدحهم اللَّه بقوله يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً . وقليل ما هم والأمر صعب وباللَّه العياذ [ باب قصر الأمل ] باب قصر الأمل وهو من منشعبات الزهد والمراد به أمران لا يراد أمر مستقبل يشك في كونه الا مقرونا بالاستثناء ويتأدى بذكر المشية على جهة التعليق عليها سواء اشتمل على أداته أم لا والأصل فيه قوله تعالى وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . وقد ذم اللَّه أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ . وانما يصدق بعقد القلب به ورسوخه في البال سواء تلفظ به باللسان أو اكتفى بنيته والعلم به قلبا والمتلفظ به مع عدم رسوخه في نيته كالتارك له وإلى ذلك أشار القائل بقوله ترك استثنا مرادم قصوتيست * نى همين گفتن كه عارض حالتيست اى بسا ناورده استثنا بگفت * جان أو با جان استثنا ست جفت وورد في الحديث النبوي خطابا لعبد اللَّه بن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من دنياك لاخرتك ومن حياتك لموتك ومن صحتك لسقمك فإنك يا عبد اللَّه لا تدري ما اسمك غدا . والأمل هو الإرادة للأمر